التبريزي الأنصاري
449
اللمعة البيضاء
تعالى : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) ( 1 ) وبمعنى حين وزمان أي قطعة مشتملة على أجزاء منه ، مثل قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) ( 2 ) . وبمعنى الجيل من الناس والحيوان ، وكل جنس منهما ، مثل قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ( 3 ) ومنه الخبر : ( ( لولا أن الكلاب أمة تسبح الله لأمرت بقتلها ) ) ، والأمة جميع الناس أيضا ، مثل قوله تعالى : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) ( 4 ) أي جماعة واحدة قبل بعث الأنبياء فاختلفوا بعده . وفي كتاب الملل والنحل : إن الضابط في تقسيم الأمم أن نقول : من الناس من لا يقول بمحسوس ولا معقول وهم السوفسطائية ، ومنهم من يقول بالمعقول والمحسوس ولا يقول بالحدود والأحكام ، وهم الفلاسفة الدهرية ، ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام ، وهم الصائبية ، ومنهم من يقول بهذه كلها وبشريعة وإسلام ولا يقول بشريعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم المجوس واليهود والنصارى ، ومنهم من يقول بهذه كلها وهم المسلمون ، إنتهى ( 5 ) . وبالجملة المراد بالأمم هنا الفرق أي الجماعات المتفرقة . و ( الفرق ) جمع فرقة كنعم ونعمة ، وهي الجماعة المنفصلة من الناس وغيرهم ، والمراد منها هنا معنى الوصف أي المتفرقة ، لاستلزام الفرقة الفصل والتفرقة ، والمراد ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما انبعث بأمر الله حين ابتعثه رأى الأمم أي جماعات الناس متفرقة في أديانها ، كل أمة متبعة لهواها ، آخذة دينا مغايرا لدين من سواها .
--> ( 1 ) الزخرف : 22 . ( 2 ) هود : 8 . ( 3 ) الأنعام : 38 . ( 4 ) يونس : 19 . ( 5 ) الملل والنحل للشهرستاني 2 : 4 .